السيد حيدر الآملي

298

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، حبلان متّصلان ، لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا » [ تأتي الإشارة إليه في تعليقة رقم 163 فراجع ] . لأن هذا يصدق على أمير المؤمنين ، وعلى كل واحد من أولاده المعصومين ( ع ) ، وهذا هو حكمة رفع المصاحف إلى السماء بعد ظهور المهدي ( ع ) ، وغيبته ورجوع الدنيا إلى دار الآخرة ، وصرّح بهذا المعنى كمال الدين عبد الرزاق رحمة اللّه عليه في أوّل تأويله وهو قوله في تأويل ألم ذلك الكتاب قال : ألم ذلك الكتاب ، أشار بهذه الحروف الثلاثة ، إلى كل الوجود من حيث هو كل ، لأن الألف إشارة إلى ذات اللّه الذي هو أول الوجود ، واللام إلى العقل الفعّال المسمّى جبرائيل وهو أوسط الوجود الذي يستفيض من المبدأ ويفيض إلى المنتهى ، والميم إلى محمّد الذي هو آخر الوجود ، ويتمّ به دائرته ، وتتّصل بأوّلها ، ولهذا ختم وقال : إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه فيه السماوات والأرض ، إلى قوله : فمعنى الآية : ألم ذلك الكتاب الموعود ، أي صورة الكل المومى إليها بكتاب الجفر والجامعة المشتملة على كل شيء ، الموعود بأنه يكون مع المهدي في آخر الزمان ، لا يقرأه كما هو بالحقيقة إلا هو « 60 » . والغرض من هذا الكلام كلّه القول الأخير ، تأكيدا لصحّة قوله . واللّه أعلم وأحكم . ( نقل كلام الشيخ الأكبر محيي الدين في ظهور المهدي ( ع ) وقد ذكر هذا ، الشيخ الأعظم محيي الدين العربي قدّس اللّه سرّه في فتوحاته في فصل مفرد ، يجيء تمامه في المقدمة السابعة من هذه المقدمات ، عند بحث التوحيد ، وأما بعضه فهو قوله « 61 » :

--> ( 60 ) قوله : وصرّح بهذا المعنى كمال الدين عبد الرزاق الخ . مجلد 1 تفسير القرآن المطبوع أخيرا باسم محيي الدين العربي . ( 61 ) قوله : وقد ذكر هذا الشيخ الأعظم . الفتوحات ج 3 ص 327 .